سميح دغيم

264

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

به نفسه أو وصفه به رسوله فهو كما وصفه ، فهو حق بالمعنى الذي أراده ، وعلى الوجه الذي قاله وإن كنت لا أقف على حقيقته ، فإن قلت : التصديق إنّما يكون بعد التصوّر ، والإيمان إنّما يكون بعد التفهّم ، فهذه الألفاظ إذا لم يفهم العبد معانيها كيف يعتقد صدق قائلها فيها ؟ فجوابك أنّ التصديق بالأمور الجملية ليس بمحال ، وكل عاقل يعلم أنّه أريد بهذه الألفاظ معان ، وأن كل اسم فله مسمّى ، إذا نطق به من أراد مخاطبة قوم ، قصد ذلك المسمّى ، فيمكنه أن يعتقد كونه كاذبا مخبرا عنه على ما هو عليه ، فهذا معقول على سبيل الإجمال ، بل يمكن أن يفهم من هذه الألفاظ أمور جملية غير مفصّلة ، ويمكن التصديق بها كما لو قال قائل : في البيت حيوان أمكن أن يصدّق دون أن يعرف أنّه إنسان أو فرس أو غيره ، بل لو قال : فيه شيء أمكن تصديقه وإن لم يعرف ذلك الشيء . فكذلك من سمع الاستواء على العرش ، فهم على الجملة أنّه أريد بذلك نسبة خاصة للعرش ، فيمكنه التصديق قبل أن يعرف أنّ تلك النسبة هي نسبة الاستقرار عليه ، أو الإقبال على خلقه وإيجاده ، أو الاستيلاء ، أو معنى آخر من معاني النسبة ، فأمكن التصديق به ( غ ، أ ، 51 ، 2 ) - الإيمان هو عبارة عن تصديق جازم لا تردّد فيه ولا يشعر صاحبه بإمكان وقوع الخطأ فيه ، وهذا التصديق الجازم يحصل على ست مراتب ( غ ، أ ، 107 ، 16 ) - الكفر هو تكذيب الرسول صلوات اللّه عليه في شيء ممّا جاء به . والإيمان تصديقه في جميع ما جاء به ( غ ، ف ، 55 ، 9 ) - ما الإيمان الصحيح ؟ قلت : أن يعتقد الحق ويعرب عنه بلسانه ويصدقه بعمله ، فمن أخلّ بالاعتقاد وإن شهد وعمل فهو منافق ، ومن أخلّ بالشهادة فهو كافر ومن أخلّ بالعمل فهو فاسق ( ز ، ك 1 ، 128 ، 7 ) - الطاعات من جملة الإيمان ، لأنّ الإيمان اعتقاد وإقرار وعمل ( ز ، ك 1 ، 481 ، 11 ) - إنّ الإيمان لا ينفع إلّا مع العمل ، كما أنّ العمل لا ينفع إلّا مع الإيمان ، وأنّه لا يفوز عند اللّه إلّا الجامع بينهما ( ز ، ك 4 ، 20 ، 13 ) - فرّق في التفسير بين الإسلام والإيمان . والإسلام قد يرد بمعنى الاستسلام ظاهرا ، ويشترك فيه المؤمن والمنافق . قال اللّه تعالى : قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا ( الحجرات : 14 ) ففرّق التنزيل بينهما . فإذا كان الإسلام بمعنى التسليم والانقياد ظاهرا موقع الاشتراك ، فهو المبدأ ثم إذا كان الإخلاص معه بأن يصدّق باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، ويقرّ عقدا بأنّ القدر خيره وشرّه من اللّه تعالى ؛ بمعنى أنّ ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه ؛ كان مؤمنا حقّا . ثم إذا جمع بين الإسلام والتصديق ، وقرن المجاهدة بالمشاهدة ، وصار غيبه شهادة ؛ فهو الكمال . فكان الإسلام مبدأ ، والإيمان وسطا ، والإحسان كمالا ، وعلى هذا شمل لفظ المسلمين : الناجي والهالك ( ش ، م 1 ، 41 ، 5 ) - قال ( واصل ) : إنّ الإيمان عبارة عن خصال خير إذا اجتمعت سمّي المرء مؤمنا وهو اسم مدح ( ش ، م 1 ، 48 ، 12 ) - الإيمان عندهما ( الجبائيان ) اسم مدح ، وهو عبارة عن خصال الخير التي إذا اجتمعت في شخص سمّي بها مؤمنا ، ومن ارتكب كبيرة فهو